
في خطوة لافتة تحمل أكثر من دلالة سياسية، اختارت موريتانيا هذه السنة توجيه رسائل تهنئة بمناسبة عيد الفطر ضمن إطار دبلوماسي محسوب، خلت بشكل واضح من أي إشارة إلى جبهة البوليساريو، ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا القرار وتوقيته في سياق إقليمي حساس.
ويأتي هذا التطور في وقت تعرف فيه منطقة المغرب العربي تحولات متسارعة على مستوى العلاقات الثنائية والتحالفات، حيث يبدو أن نواكشوط تسعى إلى إعادة تموقعها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل التوترات المستمرة حول ملف الصحراء. فاستبعاد البوليساريو من تهاني رسمية ذات طابع رمزي يعكس، وفق متابعين، رغبة ضمنية في النأي بالنفس عن الاصطفافات الحادة.
وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن موريتانيا باتت تعتمد مقاربة أكثر براغماتية في تدبير علاقاتها الخارجية، قائمة على التوازن وتفادي أي خطوات قد تفسر كدعم مباشر لطرف دون آخر. وهو ما ينسجم مع خطابها الرسمي الداعي إلى الحل السلمي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من طرف البوليساريو بخصوص هذه الخطوة، غير أن مراقبين يرون أن هذا “التجاهل الدبلوماسي” قد يعكس تحولا تدريجيا في نظرة بعض الدول إلى طبيعة التعاطي مع هذا الملف، خاصة في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة.
وبين رسائل التهنئة التي تبدو في ظاهرها بروتوكولية، والقراءات السياسية التي تحملها في العمق، تبرز موريتانيا كفاعل يسعى إلى رسم مسار خاص به، يوازن بين الحياد والانخراط الذكي، في مشهد مغاربي لا يخلو من التعقيد والتجاذب.



